محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

160

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

ذلك ، ثم رده في العراض ، وكانت زاوية المسجد [ التي ] « 1 » تلي المسعى ، ونحر الوادي الزاوية الشرقية ، ليس بينها وبين زاوية بيت الشراب الشرقية إلا نحو من سبعة أذرع ، ثم رده عرضا على المطمار « 2 » إلى باب دار شيبة / بن عثمان ، وهي يومئذ أدخل منها اليوم في المسجد ، ثم رد جدر المسجد منحدرا على وجه دار الندوة ، وهي يومئذ داخلة في المسجد الحرام « 3 » . قال عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة يذكر نسوة رآهن هناك : صبا قلبي بريم ساكن المروة * رخيم الدّلّ مقتبع هضيم قاصر الخطوة سيأتي ليلة الاثنين بين الحجر والنّدوة « 4 » وكان بابها في وسط الصحن بينه وبين الصف الأول مثل ما بينه وبين الطيقان الأولى من المسجد الحرام اليوم ، فكان على النصف من ذلك أو نحوه من الأسطوانة الحمراء إلى موضع الصف الأول ، فيقال : إنّ باب دار الندوة كان فيما هنالك « 5 » . ويروى عن داود بن عبد الرحمن العطار أنه قال : رأيت ابن هشام المخزومي وهو أمير مكة يخرج من باب دار الندوة وهو يومئذ في هذا الموضع . قال داود : فربما طفت سبعا بعد خروجه من الدار قبل أن يصل هو إلى الركن الأسود ، وكان عظيما جسيما طويلا وكان يضع يديه على أكبر شيخين من قريش ، ثم يمشي الاطاريح قليلا قليلا ويتقهقر أبدا حتى يبلغ الركن الأسود فيستلمه ، وكان باب دار الندوة في موضعه هذا حتى زاد أبو جعفر أمير المؤمنين في المسجد فأخّره إلى ما هو عليه اليوم ، فكان هذا بناء ابن

--> ( 1 ) في الأصل ( الذي ) . ( 2 ) هو : الخيط الذي يقوّم عليه البناء ، ويسمّى ( التّرّ ) . النهاية 3 / 138 . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقي 2 / 69 - 70 . ( 4 ) لم أجده في ديوانه . ( 5 ) الأزرقي 2 / 70 .